عبد الكريم الخطيب
115
التفسير القرآنى للقرآن
وفي قوله تعالى : « وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ » توكيد لما نزل على النبىّ من قرآن ، وآيات بينات ، منزلة من اللّه . . وفي قوله سبحانه : « وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ » تهديد لليهود ، ووعيد لهم ، على كفرهم وفسقهم . . فهم الكافرون الفاسقون . . كفروا بمحمد ، وفسقوا عن دينهم الذي كانوا عليه ، أي خرجوا عن دينهم ، حين أنكروا ما فيه من أمر محمد ورسالته . الآيات : ( 100 - 103 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 100 إلى 103 ] أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 101 ) وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 ) التفسير : نبذ العهود ونقض المواثيق ، هو الطبيعة الغالبة على بني إسرائيل ، لا فرق في موقفهم هذا مع الناس ، أو مع اللّه ! ذلك لأنهم لا يؤمنون بالمبادئ